تقرير بحث النائيني للخوانساري

42

منية الطالب

يتحقق منه هذا البناء بأن باع مال غيره لنفسه ، أو اشترى بثمن غيره طعاما لنفسه ، فإنه مضافا إلى عدم تحقق قصد المعاوضة الحقيقية لا تفيد الإجازة للتمليك ، ولا تصحح المعاملة . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن مما ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى مالك المعوض ، لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض يظهر اندفاع إشكال آخر في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشتري . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن معاملة الأصيل مع علمه بأن الطرف غاصب مستلزم لإشكالين : أحدهما : نظير الإشكال المتقدم في قصد الغاصب ، وهو : أن الأصيل كيف يقصد المعاوضة الحقيقية مع علمه بأن الطرف غاصب ؟ وثانيهما : أنه مع حكم الأصحاب بأن في صورة رد المالك لا يجوز للأصيل استرداد الثمن من الغاصب كيف تؤثر إجازة البيع من المالك مع أنه بيع بلا ثمن ؟ لأن الثمن الذي دفعه الأصيل إلى الغاصب لو كان عوضا عن المبيع لكان اللازم أن يرد إلى الأصيل برد المالك المعاملة الواقعة بينه وبين الغاصب ، فعدم وجوب رده كاشف عن عدم جعلهما الثمن بإزاء المبيع . أما الإشكال الأول فقد ظهر جوابه . وأما الثاني فوروده يتوقف على أمور ثلاثة : الأول : ثبوت هذا الحكم من الأصحاب ، ولم ينقل إلا من بعضهم ( 1 ) فإن المسألة ذات أقوال ثلاثة : قول بوجوب رد الثمن أو بدله إلى الأصيل ( 2 ) ، لأنه سلمه إلى الغاصب وفاء للمعاوضة ، فإذا بطلت من جهة رد المالك فيرد عينه إلى الأصيل في صورة بقائه ، وبدله في صورة تلفه . وقول بوجوب رده إليه إذا كان باقيا ، لا بدله إذا كان تالفا ( 3 ) .

--> ( 1 ) كالعلامة في قواعد الأحكام : ج 1 ص 208 س 10 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 37 ص 179 . ( 3 ) كما هو مختار الفخر في إيضاح الفوائد : ج 2 ص 194 .